الخطأ في الإسناد
مقدمة
يُعد الخطأ في الإسناد من العيوب التي قد تصيب الأحكام القضائية، ويرتبط أساسًا بسلامة التسبيب وصحة نسبة الأقوال أو الطلبات أو الوقائع أو المستندات إلى الخصوم. فالأحكام لا تُبنى فقط على ما ينتهي إليه القاضي من نتائج، بل ينبغي أن تستند إلى أسباب واضحة وصحيحة، وأن تعكس بدقة ما ثبت في أوراق الدعوى وما أبداه الخصوم من دفاع وطلبات.
ويترتب على هذا المبدأ أن يكون الحكم حريصًا على عدم نسبته إلى أحد الخصوم ما لم يقله أو لم يطلبه أو لم يتمسك به، لأن أي إسناد غير صحيح قد يمس حق الدفاع ويؤثر في منطق الحكم ونتيجته. ولذلك يُعد الخطأ في الإسناد، متى كان جوهريًا ومؤثرًا في الحكم، عيبًا من عيوب الأحكام قد يفتح طريق الطعن بالنقض أو التمييز بحسب النظام القضائي المطبق.
التعريف الاصطلاحي
الخطأ في الإسناد هو عيب يصيب تسبيب الحكم، ويتمثل في أن تنسب المحكمة إلى أحد الخصوم قولًا أو طلبًا أو دفاعًا أو واقعة أو مستندًا أو اعترافًا لا يثبت في أوراق الدعوى أنه صدر عنه أو تمسك به، أو أن تحذف من أسباب حكمها ما كان ثابتًا ومثارًا بجدية من شأنه أن يؤثر في الفصل في الدعوى.
وبمعنى آخر، هو نسبة غير صحيحة في الحكم إلى الخصوم أو إلى إجراءات الدعوى، تجعل التسبيب غير مطابق لما هو ثابت، ومن ثم قد تفقد الأسباب صحتها أو صلاحيتها لتأييد المنطوق.
الشرح القانوني للمصطلح
يستند الحكم القضائي إلى ركنين متكاملين: المنطوق، وهو النتيجة التي ينتهي إليها القاضي، والأسباب، وهي الوقائع والأدلة والدفوع التي بنى عليها هذه النتيجة. والإسناد الصحيح هو الجسر الذي يربط بين ما يدعيه الخصوم وما تقرره المحكمة في حكمها. فإذا اختل هذا الجسر، لم يعد التسبيب معبرًا عن حقيقة ما دار في الدعوى.
ويظهر الخطأ في الإسناد غالبًا في مواضع متعددة، منها أن تنسب المحكمة إلى المدعي طلبًا لم يطرحه، أو إلى المدعى عليه دفاعًا لم يثره، أو أن تنسب إليه اعترافًا لم يصدر منه، أو أن تفهم مستندًا على خلاف ما دلّت عليه عباراته، أو أن تقرر أن الخصم تنازل عن حق معين دون أن يثبت ذلك في الأوراق.
ولا يعد كل خطأ في العبارة أو الصياغة عيبًا مؤثرًا بذاته، وإنما يكتسب الخطأ في الإسناد خطورته عندما يكون جوهريًا بحيث يؤثر في أساس الحكم أو في نتيجة الدعوى. فإذا كان الخطأ
الكلمات المفتاحية: مقالات، مصطلحات قانونية، عيوب الأحكام، الخطأ في الإسناد، شرح المصطلحات القانونية، القانون الجنائي