شرح المادة 90 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد ودور النيابة في إثبات هوية الشاهد وعلاقته بأطراف الدعوى.
نص المادة 90
مادة (90): يجب على عضو النيابة العامة أن يتثبت من شخصية كل شاهد، وبيان اسمه، ولقبه، وسنه، ومهنته، وسكنه، ورقمه القومي أو رقم وثيقة سفره، وموطنه إن كان أجنبيًا، وعلاقته بالمتهم أو المجني عليه أو المدعي بالحقوق المدنية أو المسئول عنها، ويتثبت من شخصيته.
شرح المادة 90
تتعلق المادة 90 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد بضمان سلامة إجراءات سماع الشهود أمام النيابة العامة. فالشهادة تمثل أحد وسائل الاستدلال المهمة في التحقيقات، ومن ثم كان لزامًا أن تبدأ النيابة بالتثبت من هوية الشاهد قبل أخذ أقواله أو ضمن إجراءات استماعه.
ويقتضي النص من عضو النيابة العامة أمرين أساسيين: أولهما التحقق الفعلي من شخصية الشاهد، وثانيهما بيان بياناته في المحضر على نحو يسمح بتعريفه وتحديد صفته، ومن ذلك الاسم، واللقب، والسن، والمهنة، والسكن، والرقم القومي أو رقم وثيقة السفر، وموطنه إذا كان أجنبيًا.
كما يلزم النص عضو النيابة ببيان علاقة الشاهد بأطراف التحقيق، سواء كان المتهم أو المجني عليه أو المدعي بالحقوق المدنية أو الشخص المسئول عنها. وهذا البيان يساعد على وضع الشهادة في إطارها الصحيح، وبيان ما إذا كانت توجد أسباب قد تؤثر في اتجاهها أو قيمتها.
الهدف من المادة
يتمثل الهدف الأساسي من المادة 90 في تحقيق الاطمئنان إلى أن الشهادة الصادرة أمام النيابة صادرة من شخص معلوم الهوية، يمكن الرجوع إليه ومناقشة أقواله عند الحاجة. فالنيابة لا تكتفي بسماع أقوال شخص مجهول، بل تتحقق من شخصيته وتدوّن البيانات التي تميزه.
كما تهدف المادة إلى الكشف عن الصلات التي قد تربط الشاهد بأطراف الدعوى، إذ قد تكون هذه الصلة ذات أثر في تقييم الشهادة، سواء من حيث الحياد أو الدافع أو سبب المعرفة بالواقعة. ومن ثم فإن المادة لا تقتصر على الجانب الشكلي، بل تخدم أيضًا جانب المصداقية في التحقيقات.
الأثر العملي للمادة
عمليًا، يلتزم عضو النيابة العامة عند سماع أي شاهد بأن يطلب ما يثبت شخصيته، وأن يدون في المحضر البيانات التي وردت في المادة، مع بيان صلة الشاهد بأطراف التحقيق. فإذا كان الشاهد مصريًا، يتم بيان رقمه القومي، وإذا كان أجنبيًا، يتم بيان رقم وثيقة سفره وموطنه.
ويترتب على ذلك أن تصبح أقوال الشاهد مرتبطة بهوية واضحة وصفة محددة، مما يسهل الرجوع إلى الشاهد عند اللزوم، ويساعد الخصوم على مناقشة الشهادة في ضوء ما إذا كان للشاهد علاقة بالمتهم أو المجني عليه أو المدعي بالحقوق المدنية أو الشخص المسئول عنها.
وتعد المادة 90 التزامًا إجرائيًا على النيابة العامة، ولا تنشئ في حد ذاتها وصفًا جنائيًا أو عقوبة، وإنما تنظم طريقة مباشرة التحقيق مع الشهود بما يحقق الدقة والانتظام.
مثال تطبيقي
إذا استمعت النيابة العامة إلى شاهد في واقعة تعدي، وجب عليها أن تتثبت من شخصيته، وأن تدون اسمه ولقبه وسنه ومهنته وسكنه ورقمه القومي، ثم تسأله عن علاقته بالمتهم أو المجني عليه أو المدعي بالحقوق المدنية أو الشخص المسئول عنها، وتدون هذه العلاقة في المحضر.
فإذا كان الشاهد قريبًا للمجني عليه، أو يعمل لدى المتهم، أو تربطه بالمتهم علاقة عمل أو قرابة أو عداوة، وجب بيان ذلك؛ لأن هذه الصلة قد تكون محل بحث ومناقشة عند تقييم الشهادة.
أسئلة شائعة حول المادة 90
ما المقصود بالتثبت من شخصية الشاهد؟
يقصد به أن يتأكد عضو النيابة العامة من أن الشاهد هو الشخص الذي يدلي بأقواله فعلًا، وذلك من خلال بياناته ومستندات إثبات شخصيته.
هل تنطبق المادة على الشاهد الأجنبي؟
نعم، فإذا كان الشاهد أجنبيًا وجب بيان رقم وثيقة سفره وموطنه، إلى جانب باقي البيانات التي تميزه.
هل يكفي ذكر اسم الشاهد فقط؟
لا؛ لأن النص لا يقتصر على الاسم، بل يستلزم بيان عدة بيانات منها اللقب والسن والمهنة والسكن والرقم القومي أو رقم وثيقة السفر، وبيان العلاقة بأطراف التحقيق.
لماذا تسأل النيابة عن علاقة الشاهد بالأطراف؟
لأن علاقة الشاهد بالمتهم أو المجني عليه أو المدعي بالحقوق المدنية أو الشخص المسئول عنها قد تكون مؤثرة في تقييم الشهادة ومعرفة مدى حياد الشاهد أو دوافعه.
ما أثر عدم الالتزام بما ورد في المادة 90؟
قد يثير ذلك إشكالًا حول انتظام إجراء سماع الشاهد ومدى الاطمئنان إلى بياناته، إلا أن المادة 90 في نصها لا تحدد عقوبة أو أثرًا إجرائيًا محددًا بعبارة صريحة.
الكلمات المفتاحية: المادة 90، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، إثبات هوية الشاهد، النيابة العامة، سماع الشهود، رقم قومي، وثيقة سفر، علاقة الشاهد بالمتهم، المدعي بالحقوق المدنية
تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.