شرح المادة 246 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: امتناع القاضي عن نظر الدعوى أو الحكم

شرح المادة 246 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: حالات امتناع القاضي عن نظر الدعوى أو الاشتراك في الحكم لضمان الحياد.

تتناول المادة 246 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد ضمانة جوهرية من ضمانات المحاكمة العادلة، وهي امتناع القاضي عن الاشتراك في الدعوى أو الحكم متى وجدت أسباب تمس حياده أو تجعله قد جمع بين وظيفة قضائية ودور آخر في الخصومة نفسها.

نص المادة 246

مادة (246) يمتنع على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصيًا، أو إذا كان قد قام في الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي، أو بوظيفة النيابة العامة، أو المدافع عن أحد من الخصوم، أو أدى فيها شهادة، أو باشر عملًا من أعمال أهل الخبرة.

كما يمتنع عليه أن يشترك في الحكم إذا كان قد قام في الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة أو كان قد أصدر فيها قرارًا بالمنع من التصرف أو المنع من السفر أو الوضع على قوائم ترقب السفر والوصول، أو أن يشترك في الحكم في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادرًا منه.

شرح المادة 246

تقوم المادة على قاعدة واضحة: لا يجوز للقاضي أن ينظر دعوى يكون له فيها موقع شخصي أو مهني سابق يجعله طرفًا في الواقعة، أو شاهدًا عليها، أو مدافعًا عن أحد أطرافها، أو خبيرًا فيها. فالقاضي في هذه الحالة لا يكون مجرد فاصل محايد، بل تكون له صلة مباشرة بالدعوى قد تؤثر في صورته لدى الخصوم أو في ثقة المجتمع في نزاهة الحكم.

وتضيف الفقرة الثانية صورًا تتعلق بالمشاركة السابقة في الدعوى بوصفها دعوى جنائية، لا بوصفها مجرد علاقة شخصية. فإذا كان القاضي قد باشر عملًا من أعمال التحقيق أو الإحالة، أو أصدر قرارًا من القرارات المحددة في النص، أو كان الحكم المطعون فيه صادرًا منه، امتنع عليه الاشتراك في الحكم لاحقًا. والهدف هو منع جمع الأدوار القضائية أو شبه القضائية في الدعوى الواحدة.

ويمكن تلخيص أسباب الامتناع في صورتين:

  • أسباب تمنع القاضي من الاشتراك في نظر الدعوى، وهي الجريمة الواقعة عليه شخصيًا أو قيامه بدور مأمور الضبط القضائي أو النيابة العامة أو الدفاع أو الشهادة أو الخبرة.
  • أسباب تمنع القاضي من الاشتراك في الحكم، وهي قيامه بأعمال التحقيق أو الإحالة، أو إصدار قرار بالمنع من التصرف أو المنع من السفر أو الوضع على قوائم ترقب السفر والوصول، أو صدور الحكم المطعون فيه منه.

الهدف من المادة

يتمثل الهدف الأساسي من المادة في حماية الحياد القضائي، وهو ركن جوهري في إجراءات المحاكمة الجنائية. فالمحاكمة العادلة لا تقتصر على صدور حكم صحيح في القانون، بل يجب أن يصدر عن هيئة قضائية مستقلة ومحايدة، لا يظهر لها ارتباط سابق بالدعوى قد يثير شبهة التحيز أو المساس بالثقة العامة.

كذلك تسعى المادة إلى الفصل بين وظائف التحقيق والادعاء والدفاع والشهادة والخبرة من جهة، ووظيفة الفصل في الدعوى أو الحكم فيها من جهة أخرى. هذا الفصل يمنع تداخل الأدوار، ويحفظ للخصوم حقهم في أن تُعرض دعواهم على قاضٍ لم يمارس في شأنها دورًا يجعله طرفًا أو شاهدًا أو محققًا سابقًا.

الأثر العملي للمادة

عمليًا، إذا توافر أحد أسباب الامتناع، ينبغي للقاضي ألا يشارك في إجراءات الدعوى أو الحكم بما يتفق مع موضع سبب الامتناع. فإذا كان السبب من الأسباب التي تمنع الاشتراك في نظر الدعوى، كان الامتناع أوسع نطاقًا. أما إذا كان السبب من الأسباب التي تمنع الاشتراك في الحكم، فينصرف الأثر إلى مرحلة الحكم أو الطعن، وفقًا لطبيعة العمل السابق الذي قام به القاضي.

ويترتب على ذلك أن تتحقق المحكمة من تشكيل الهيئة القضائية بما لا يخالف الضمانات التي قررها القانون، وأن يثير الخصوم أو أحدهم سبب الامتناع متى ظهر لهم وجوده، وذلك بالطريق الإجرائي المقرر. كما أن امتناع القاضي في هذه الأحوال لا يعني الحكم على موقفه الشخصي، وإنما يحمي مظهر العدالة وثقة الخصوم في استقلال القضاء.

مثال تطبيقي

إذا أصدر قاضٍ في مرحلة التحقيق قرارًا بالمنع من السفر في الدعوى ذاتها، ثم عُرضت الدعوى لاحقًا على محكمة الحكم، امتنع على هذا القاضي الاشتراك في الحكم؛ لأن النص جعل صدور هذا القرار سببًا مباشرًا لامتناعه عن المشاركة في الفصل النهائي.

ومثال آخر، إذا كان القاضي قد شهد على الواقعة محل الاتهام، فلا يصح له أن ينظر الدعوى بوصفه قاضيًا، لأن الشهادة تجعله حاملًا لمعلومات شخصية عن الواقعة، في حين تقتضي وظيفته أن يفصل فيها بناءً على الأدلة المعروضة أمامه لا بناءً على دوره السابق كشاهد.

أسئلة شائعة حول المادة 246

ما الفرق بين امتناع القاضي عن نظر الدعوى وامتناعه عن الحكم؟

الفرق مرتبط بنطاق سبب الامتناع. فالأسباب التي تجعل القاضي طرفًا أو شاهدًا أو مدافعًا أو خبيرًا أو قائمًا بوظيفة مأمور الضبط أو النيابة تمنعه من الاشتراك في نظر الدعوى. أما قيامه بأعمال التحقيق أو الإحالة أو صدور قرارات معينة أو الحكم المطعون فيه فيمنعه من الاشتراك في الحكم.

هل يكفي أن يكون القاضي قد اطلع على أوراق الدعوى سابقًا حتى يمتنع؟

لا يكفي الاطلاع المجرد وحده ما لم يدخل ضمن الأعمال التي نصت عليها المادة، مثل أعمال التحقيق أو الإحالة أو صدور القرارات المحددة أو صدور الحكم المطعون فيه. المعتبر قانونًا هو وجود سبب امتناع منصوص عليه.

لماذا يمنع القاضي من الحكم في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادرًا منه؟

لأن الطعن يفترض عرض الحكم على درجة أو هيئة أخرى للفصل في صحته، فإذا كان الحكم المطعون فيه صادرًا من القاضي نفسه، فإن مشاركته في الحكم على الطعن تعني مراجعة عمله السابق، وهو ما يتعارض مع ضمان الحياد واستقلال النظر في الطعن.


الكلمات المفتاحية: المادة 246، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، امتناع القاضي، رد القاضي، الحياد القضائي، التحقيق الابتدائي، الإحالة، المنع من التصرف، المنع من السفر، قوائم الترقب

تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.

مكتب الدهشان للمحاماة احجز استشارة الآن