شرح مختصر للمادة 142 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: متى يجوز بيع المضبوطات ومن يستحق ثمنها.
تعالج المادة 142 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد حالة الأشياء المضبوطة التي لا يصح أو لا يجدي إبقاؤها تحت الحفظ حتى نهاية إجراءات الدعوى، إما لسرعة تلفها أو لارتفاع نفقات حفظها، أو لعدم مطالبة صاحبها بها خلال المدة التي حددها النص.
نص المادة 142
إذا كان الشيء المضبوط مما يتلف بمرور الزمن أو يستلزم حفظه نفقات تستغرق قيمته أو لم يطلبه صاحبه خلال ستة أشهر من تاريخ انتهاء الدعوى، جاز للنيابة العامة أن تأمر ببيعه بإحدى الطرق المقررة بقانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة الصادر بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ٢٠١٨ متى سمحت بذلك مقتضيات الدعوى، ويكون لصاحبه الحق في أن يطالب بالثمن الذي بيع به بعد خصم النفقات والمصروفات.
وتندرج هذه المادة في إطار الفصل العاشر المعنون بمنع المتهم من التصرف في أمواله أو إدارتها، بوصفها ضابطًا للتصرف في المضبوطات بما يحفظ حقوق أصحابها ولا يعطل سير الدعوى.
شرح المادة 142
تقرر المادة 142 للنيابة العامة سلطة التصرف في الشيء المضبوط بالبيع في حالات استثنائية محددة، وهي:
- أن يكون الشيء مما يتلف بمرور الزمن، كالمواد سريعة التلف.
- أن يستلزم حفظه نفقات تستغرق قيمته، بحيث تصبح تكلفة حفظه مرهقة أو مستنفدة لقيمته.
- أن يمضي على انتهاء الدعوى ستة أشهر دون أن يطلبه صاحبه.
ولا تكون سلطة النيابة مطلقة، بل يقيدها شرط مهم هو ألا تتعارض إجراءات البيع مع مقتضيات الدعوى، أي مع حاجة التحقيق أو المحاكمة إلى بقاء الشيء المضبوط كدليل أو محل للجريمة أو محل يرتبط بإثبات الواقعة.
كما يلتزم البيع أن يتم بإحدى الطرق المقررة في قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة الصادر بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ٢٠١٨، بما يضمن الجدية والشفافية والمحافظة على القيمة الاقتصادية للمضبوط بقدر الإمكان.
وبعد البيع، لا يضيع حق صاحب الشيء، إذ ينتقل محل الحق من العين المضبوطة إلى ثمن بيعها، مع خصم النفقات والمصروفات المتعلقة بالحفظ أو البيع أو غيرها من المصروفات المشروعة.
الهدف من المادة
- تجنب تلف المضبوطات أو تدهور قيمتها بسبب طول إجراءات الدعوى.
- منع تراكم مصروفات الحفظ على أشياء لا تتناسب قيمتها مع تكلفة حفظها.
- تنظيم التصرف في المضبوطات غير المطالب بها بعد انتهاء الدعوى بمدة ستة أشهر.
- حماية حق صاحب الشيء عبر منحه الحق في المطالبة بثمن البيع بعد الخصم.
- ضمان عدم الإضرار بسير الدعوى الجنائية أو بالإثبات قبل تمام الحاجة إلى المضبوط.
الأثر العملي للمادة
عمليًا، تمثل المادة 142 آلية لتحويل العين المضبوطة إلى ثمن نقدي عندما يصبح حفظ العين غير مجدٍ أو غير ممكن، مع بقاء الضمانات القانونية. فالنيابة العامة تتحقق أولًا من طبيعة الشيء وقيمته وسبب ضبطه ومدى الحاجة إليه في الدعوى، ثم تأمر بالبيع إذا توافرت شروط النص.
ويترتب على البيع أن يصبح الثمن بديلًا عن الشيء في الذمة القانونية، بحيث يجوز لصاحب الحق المطالبة به بعد خصم النفقات والمصروفات. ولا يفهم من النص أن البيع وسيلة للعقاب أو مصادرة، بل هو إجراء تحفظي إداري/قضائي منظم، ما لم توجد نصوص أخرى تقررها.
كذلك يحد النص من تعسف الاحتفاظ بالمضبوطات مدة طويلة بلا ضرورة، ويضع أمام صاحبها طريقًا لاسترداد القيمة بعد انتهاء الدعوى إذا لم يسارع بالمطالبة خلال المدة المحددة.
مثال تطبيقي
إذا ضُبطت كمية من مواد غذائية سريعة التلف في دعوى جنائية، وكانت الحاجة إليها كدليل قد انتهت أو أمكن تثبيت حالتها بطريق آخر، جاز للنيابة العامة، متى سمحت مقتضيات الدعوى، أن تأمر ببيعها وفق الطرق القانونية حتى لا تتلف وتضيع قيمتها. فإذا تقدم صاحبها لاحقًا بمطالبة مشروعة، كان له الحق في المطالبة بثمن البيع بعد خصم النفقات والمصروفات.
ومثال آخر: إذا كان الشيء المضبوط يحتاج إلى تخزين في مكان خاص بتكلفة مرتفعة تفوق قيمته أو تستغرقها، فإن المادة تفتح أمام النيابة طريق البيع لمنع استنزاف القيمة في مصروفات الحفظ، مع الحفاظ على حق صاحب الشيء في الثمن الصافي.
أسئلة شائعة حول المادة 142
متى يجوز للنيابة العامة أن تأمر ببيع الشيء المضبوط؟
يجوز ذلك إذا كان الشيء مما يتلف بمرور الزمن، أو كانت نفقات حفظه تستغرق قيمته، أو لم يطلبه صاحبه خلال ستة أشهر من تاريخ انتهاء الدعوى، بشرط ألا يضر البيع بمقتضيات الدعوى.
هل لصاحب الشيء المضبوط حق في ثمن البيع؟
نعم، نصت المادة على أن لصاحبه الحق في أن يطالب بالثمن الذي بيع به بعد خصم النفقات والمصروفات.
متى تبدأ مدة الستة أشهر؟
تبدأ مدة الستة أشهر من تاريخ انتهاء الدعوى، كما ورد في نص المادة.
هل للنيابة العامة حرية مطلقة في بيع المضبوطات؟
لا، فالسلطة مقيدة بتوافر إحدى الحالات التي ذكرها النص، وبشرط أن تسمح مقتضيات الدعوى بالبيع، وأن يتم البيع بالطرق المقررة في قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة الصادر بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ٢٠١٨.
الكلمات المفتاحية: المادة 142، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بيع المضبوطات، النيابة العامة، الأشياء القابلة للتلف، مصروفات الحفظ، ثمن المبيع، منع المتهم من التصرف في أمواله
تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.