شرح أثر الأمر بالرد في الدعوى الجنائية وحدود اللجوء إلى المحاكم المدنية للمطالبة بالحقوق.
نص المادة 138
مادة (138) لا يمنع الأمر بالرد ذوي الشأن من المطالبة أمام المحاكم المدنية بما لهم من حقوق؛ وإذا كان الأمر بالرد قد صدر من المحكمة بناء على طلب أي من المتهم أو المدعى بالحقوق المدنية في مواجهة الآخر فلا يجوز المطالبة به أمام المحاكم المدنية.
شرح المادة 138
تنظم المادة (138) أثر الأمر بالرد الصادر في الدعوى الجنائية على حقوق ذوي الشأن أمام القضاء المدني. والأمر بالرد هو أمر قضائي برد شيء مضبوط أو محل نزاع إلى من تراه المحكمة مستحقاً له في حدود ما عرض عليها من طلبات وأدلة.
وتقرر المادة من حيث الأصل أن صدور الأمر بالرد لا يمنع ذوي الشأن من المطالبة بما لهم من حقوق مدنية أمام المحاكم المختصة، مثل المطالبة بالتعويض أو بقيمة الضرر أو بحق عيني أو شخصي مستقل إذا لم تكن المحكمة الجنائية قد فصلت فيه.
أما الاستثناء فيظهر في الجزء الثاني من النص؛ فإذا صدر الأمر بالرد بناءً على طلب أحد طرفي النزاع المدني داخل الدعوى الجنائية، أي المتهم أو المدعى بالحقوق المدنية، في مواجهة الآخر، فإن القانون يمنع إعادة المطالبة بذات محل الأمر بالرد أمام المحاكم المدنية. ويستند ذلك إلى منع ازدواج التقاضي وتعارض الأحكام في المسألة ذاتها.
الهدف من المادة
- حماية حقوق ذوي الشأن المدنية وعدم إهدارها بمجرد صدور أمر بالرد في الدعوى الجنائية.
- إتاحة اللجوء إلى المحاكم المدنية عند وجود حقوق لم تفصل فيها المحكمة الجنائية.
- منع تكرار الدعوى إذا كان الأمر بالرد قد صدر بناءً على طلب أحد أطراف النزاع المدني في مواجهة الآخر.
- تحقيق الاستقرار القضائي وعدم تعارض القرارات الجنائية الخاصة بالرد مع أحكام لاحقة في ذات المحل.
الأثر العملي للمادة
من الناحية العملية، يجب التمييز بين حالتين:
- إذا صدر الأمر بالرد دون أن يكون مبنياً على طلب أحد طرفي النزاع المدني في مواجهة الآخر: يجوز لذوي الشأن أن يلجؤوا إلى المحاكم المدنية للمطالبة بما لم يفصل فيه، كالتعويض أو المطالبة بحق مستقل لم يكن محل فصل في الدعوى الجنائية.
- إذا صدر الأمر بالرد بناءً على طلب المتهم أو المدعى بالحقوق المدنية في مواجهة الآخر: لا يجوز إعادة المطالبة بذات محل الأمر بالرد أمام المحاكم المدنية، لأن المحكمة الجنائية تكون قد فصلت في طلب محدد مقدم إليها من أحد الخصوم في مواجهة الآخر.
ويترتب على ذلك أن نطاق المنع لا يمتد إلا إلى الحق أو الطلب الذي شمله الأمر بالرد وصدر بناءً على طلب أحد الخصوم، ولا يمنع بطبيعته من مطالبة مدنية أخرى مستقلة لم يفصل فيها القضاء الجنائي، متى كانت مقبولة قانوناً.
مثال تطبيقي
إذا ضبطت سيارة مسروقة أثناء التحقيق الجنائي، وأمرت المحكمة بردّها إلى المجني عليه بوصفه مالكها، فإن هذا الأمر لا يمنع المالك من رفع دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به، متى كان هذا التعويض لم يفصل فيه القضاء الجنائي.
أما إذا تقدم المتهم بطلب أمام المحكمة الجنائية برد السيارة إليه باعتباره المالك، وعارضه المدعى بالحقوق المدنية، ثم قضت المحكمة بالرد لأحدهما بناءً على هذا الطلب، فلا يجوز لمن خسر الطلب أن يعاود المطالبة بذات الرد أمام المحكمة المدنية. ومع ذلك، يظل له أن يطالب بحقوق أخرى لم يفصل فيها، مثل التعويض، إذا كان قائماً ومستقلاً عن محل الأمر بالرد.
أسئلة شائعة حول المادة 138
ما المقصود بالأمر بالرد؟
هو أمر قضائي في الدعوى الجنائية برد شيء مضبوط أو محل نزاع إلى من تراه المحكمة مستحقاً له.
هل الأمر بالرد يمنع رفع دعوى مدنية؟
ليس من حيث الأصل؛ فالمادة تنص على عدم منع ذوي الشأن من المطالبة بحقوقهم المدنية، إلا إذا صدر الأمر بناءً على طلب أحد طرفي النزاع في مواجهة الآخر.
متى لا يجوز اللجوء إلى المحكمة المدنية؟
عندما يكون محل المطالبة المدنية هو ذات الأمر بالرد الذي فصلت فيه المحكمة الجنائية بناءً على طلب المتهم أو المدعى بالحقوق المدنية في مواجهة الآخر.
هل يجوز المطالبة بالتعويض بعد الأمر بالرد؟
يجوز إذا كان التعويض حقاً مدنياً مستقلاً ولم يفصل فيه القضاء الجنائي، وكان مقبولاً وفق القواعد الإجرائية العامة.
الكلمات المفتاحية: المادة 138، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الأمر بالرد، المحاكم المدنية، المتهم، المدعى بالحقوق المدنية، الحقوق المدنية، الدعوى الجنائية، التعويض
تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.