شرح المادة 137 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد: متى ترد المضبوطات ومن يستحقها وفق نص القانون.
تتناول المادة 137 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد قواعد رد الأشياء المضبوطة، وتميز بين حالتين: أشياء مضبوطة بصفة عامة، وأشياء تعد محلًا للجريمة أو متحصلة منها. ويستند النص إلى معيار الحيازة وقت الضبط، ومعيار فقد الحيازة بسبب الجريمة، مع استثناء مهم لمن يكون له حق قانوني في حبس الشيء المضبوط.
نص المادة 137
مادة (137) يكون رد الأشياء المضبوطة إلى من كانت في حيازته وقت ضبطها، أما الأشياء التي وقعت عليها الجريمة أو المتحصلة منها فيكون ردها إلى من فقد حيازتها بالجريمة، ما لم يكن لمن ضبطت معه الحق قانونًا في حبسها.
شرح المادة 137
يقرر النص قاعدة عامة مفادها أن الأشياء المضبوطة ترد إلى الشخص الذي كانت في حيازته وقت ضبطها، وذلك باعتبار أن الحيازة الواقعية وقت الضبط هي المعيار الإجرائي الأول للرد.
ويورد النص قاعدة خاصة تتعلق بالأشياء التي وقعت عليها الجريمة أو المتحصلة منها، فيجعل معيار الرد فيها هو من فقد حيازتها بسبب الجريمة. ومعنى ذلك أن الشيء المسروق أو المغتصب أو المتحصل من الجريمة لا ينظر فيه إلى مجرد من ضبط معه، بل إلى من انتزعت منه الحيازة بفعل الجريمة.
ويقيّد النص القاعدتين بالاستثناء الآتي: إذا كان الشخص الذي ضبطت الأشياء معه يملك حقًا قانونيًا في حبسها، فلا يرد الشيء إلى من كانت له الحيازة وقت الضبط أو إلى من فقد حيازتها بالجريمة على الوجه المقرر، إلا بعد مراعاة هذا الحق بالطريق القانوني.
ويُقصد بالحق القانوني في الحبس وجود سند أو وصف قانوني يبيح للشخص استبقاء الشيء مؤقتًا، كحق ناشئ عن علاقة تعاقدية أو ضمان أو التزام قانوني، ولا يكفي مجرد الحيازة أو الادعاء بالحق دون سند.
الهدف من المادة
تهدف المادة إلى تنظيم رد المضبوطات على نحو يحول دون بقائها لدى جهة أو شخص بغير سند، مع مراعاة مركز الحائز وقت الضبط ومركز من تضرر من الجريمة وفقد حيازته بسببها.
كما تسعى المادة إلى تحقيق التوازن بين سرعة رد الأشياء إلى من تثبت له الصفة في استردادها، وحماية الحقوق القانونية التي قد تكون قائمة لشخص آخر ضبطت الأشياء معه.
الأثر العملي للمادة
عمليًا، تفرض المادة على الجهات المختصة عند النظر في طلب رد المضبوطات أن تحدد طبيعة الشيء المضبوط: هل هو من الأشياء المضبوطة بصفة عامة، أم أنه من الأشياء التي وقعت عليها الجريمة أو المتحصلة منها؟
فإذا كان الأمر يتعلق بأشياء مضبوطة عامة، فإن النظر يتجه إلى من كانت في حيازته وقت الضبط. أما إذا كان الشيء محل الجريمة أو متحصلًا منها، فإن معيار الرد يتحول إلى من فقد حيازتها بسبب الجريمة.
وعند وجود نزاع حول من يستحق الرد، أو عند التمسس بحق قانوني في حبس المضبوط، يصبح من اللازم بحث هذا الحق وفحص سنده قبل إتمام الرد. وبذلك لا تكون الحيازة وحدها حاسمة في كل الأحوال، بل تخضع للاستثناء المقرر في نهاية النص.
مثال تطبيقي
إذا ضبط هاتف محمول مسروق لدى شخص اشتراه من الغير، فالهاتف يعد من الأشياء التي وقعت عليها الجريمة، فيكون رده إلى من فقد حيازته بالسرقة، وليس إلى من ضبط الهاتف معه، ما لم يثبت لهذا الشخص حق قانوني في حبسه.
أما إذا ضبطت أدوات عادية لا تعد محلًا للجريمة ولا متحصلة منها، وكانت في حيازة شخص وقت ضبطها، فإنها ترد إلى هذا الشخص وفق القاعدة العامة، ما لم يوجد مانع قانوني أو حق ثابت للغير.
ومثال آخر: إذا أودع شخص جهازًا لدى مركز صيانة، وكان للمركز حق قانوني في حبس الجهاز مقابل أجرة إصلاح مستحقة، فإن هذا الحق قد يؤثر في توقيت الرد أو شروطه، إلى أن يفصل في الأمر بالطريق القانوني.
أسئلة شائعة حول المادة 137
هل ترد المضبوطات دائمًا إلى من ضبطت معه؟
لا. ترد الأشياء المضبوطة بصفة عامة إلى من كانت في حيازته وقت ضبطها، لكن الأشياء التي وقعت عليها الجريمة أو المتحصلة منها ترد إلى من فقد حيازتها بالجريمة، مع مراعاة الحق القانوني في الحبس.
ما الفرق بين الأشياء المضبوطة والأشياء التي وقعت عليها الجريمة؟
الأشياء المضبوطة تشمل ما يتم ضبطه في نطاق التحقيق أو الإجراءات الجنائية، أما الأشياء التي وقعت عليها الجريمة فهي التي كانت محل الاعتداء أو الفعل الإجرامي، مثل الشيء المسروق.
ما المقصود بالأشياء المتحصلة من الجريمة؟
هي الأشياء الناتجة عن الجريمة أو المتولدة منها، والتي يكون ردها إلى من فقد حيازتها بسبب الجريمة، إذا ثبتت صفته في ذلك.
ما معنى الحق القانوني في حبسها؟
هو حق يسمح لصاحب الشأن بالاحتفاظ بالشيء مؤقتًا بناء على سند قانوني، ولا يقوم بمجرد الرغبة في الاحتفاظ به أو الادعاء بحقه دون دليل.
هل الحيازة تثبت الملكية؟
لا تتناول المادة 137 الفصل النهائي في الملكية المدنية، وإنما تنظم معيار رد المضبوطات من الناحية الإجرائية، مع مراعاة الحيازة وقت الضبط، وفقد الحيازة بسبب الجريمة، والحقوق القانونية التي قد تعارض الرد.
الكلمات المفتاحية: المادة 137، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، رد الأشياء المضبوطة، الأشياء المتحصلة من الجريمة، الحيازة وقت الضبط، الحق القانوني في الحبس، الإجراءات الجنائية، المضبوطات
تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.