شرح المادة 117 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد واختصاصات النيابة في الضبط والمراقبة والحبس الاحتياطي.

نص المادة 117

مادة (117) يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكررًا والثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة، سلطة إصدار أمر مسبب لمدة لا تزيد على ثلاثين يومًا، بضبط الخطابات والرسائل والبرقيات والجرائد والمطبوعات والطرود، وبمراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي ومحتوياتها المختلفة غير المتاحة للجميع، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية أو المسموعة أو المصورة على الهواتف والأجهزة وأي وسيلة تقنية أخرى، وضبط الوسائط الحاوية لها، أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة. ويجوز تجديد الأمر المشار إليه في الفقرة الأولى من هذه المادة مدة أو مددًا أخرى مماثلة. كما يكون لهؤلاء الأعضاء في تحقيق الجنايات المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة عدا الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، سلطة القاضي الجزئي فيما يتعلق بمدة الحبس الاحتياطي. ويكون لهم فضلا عن ذلك سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، المنصوص عليها في المادة 123 من هذا القانون، عند تحقيق الجرائم المنصوص عليها في الباب الأول والقسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات بشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة على خمسة عشر يومًا.

شرح المادة 117

تنظم المادة 117 اختصاصات استثنائية لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل عند التحقيق في الجنايات المحددة في النص. وقد جمع المشرع في هذه المادة بين سلطتين: الأولى تتعلق بضبط بعض المراسلات والمطبوعات والطرود ومراقبة وسائل الاتصال والتواصل الرقمي، والثانية تتعلق بمدة الحبس الاحتياطي في نطاق محدد.

ويشترط لمباشرة سلطة الضبط أو المراقبة صدور أمر مسبب، أي مشفوع بسبب يتعلق بالتحقيق، وأن تكون مدته محددة بما لا يجاوز ثلاثين يومًا. كما يجوز تجديد هذا الأمر لمدة أو مدد أخرى مماثلة، بما يعني أن كل تجديد يخضع بدوره لنفس الضوابط الموضوعية والزمنية التي قررتها المادة.

ويشمل نطاق الإجراءات التي يجوز الأمر بها الخطابات والرسائل والبرقيات والجرائد والمطبوعات والطرود، إضافة إلى مراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية، وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي ومحتوياتها غير المتاحة للجميع، والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية أو المسموعة أو المصورة على الهواتف والأجهزة أو أي وسيلة تقنية أخرى، مع جواز ضبط الوسائط الحاوية لها.

كما تجيز المادة إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة، وهو ما يجعل التسجيل مرتبطًا بحاجة التحقيق إلى وسيلة قد تكشف واقعة مؤثرة في الدعوى.

أما فيما يتعلق بالحبس الاحتياطي، فقد منحت المادة أعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل، في تحقيق الجنايات المشار إليها، عدا جنايات الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، سلطة القاضي الجزئي فيما يتعلق بمدة الحبس الاحتياطي. كما منحتهم، عند تحقيق الجرائم المنصوص عليها في الباب الأول والقسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، بشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة على خمسة عشر يومًا.

الهدف من المادة

تهدف المادة إلى تمكين النيابة العامة من مواجهة صور الجريمة الحديثة التي تعتمد على المراسلات الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والهواتف، والأجهزة التقنية، بما يساعد على جمع الأدلة ومنع إتلافها أو إخفائها.

وفي الوقت نفسه، لم تجعل المادة هذه السلطة مطلقة، بل قيدتها بعدة ضوابط؛ منها اختصاص أعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل، وضرورة أن يكون الأمر مسببًا، وتحديد مدة لا تزيد على ثلاثين يومًا، ووجوب التجديد خلال حدود مماثلة، وربط التسجيلات بفائدة في ظهور الحقيقة.

ومن ثم فإن الهدف التشريعي يتمثل في تحقيق التوازن بين ضرورة كشف الحقيقة في الجنايات التي يشملها النص، وحماية الحقوق والحريات من أي استعمال موسع أو غير مقيد لسلطات الضبط والمراقبة.

الأثر العملي للمادة

  • توسيع نطاق الأدلة التي يمكن للنيابة ضبطها أو مراقبتها ليشمل الوسائل الرقمية والاتصالات الحديثة.
  • تحديد الجهة التي تملك إصدار الأمر، وهي أعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل، وليس أي عضو نيابة بصفة عامة.
  • ربط المراقبة أو الضبط بمدة زمنية محددة، مما يمنع استمرار الإجراء دون ضابط زمني.
  • إخضاع التجديد لذات القواعد، بحيث لا يكون التجديد إجراءً تلقائيًا أو مفتوحًا.
  • تنظيم سلطة النيابة في الحبس الاحتياطي بما يتفق مع النطاق الوارد في المادة، مع استثناء جنايات الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات فيما يتعلق بسلطة القاضي الجزئي.
  • منح سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة في الحالات المنصوص عليها، مع الالتزام بألا تزيد مدة الحبس في كل مرة على خمسة عشر يومًا.

مثال تطبيقي

إذا كان التحقيق جاريا في جناية تدخل ضمن الجنايات المشار إليها في المادة، وظهر أن رسائل بريد إلكتروني أو محتويات غير متاحة للجميع على حساب تواصل اجتماعي قد تفيد في كشف الحقيقة، جاز لرئيس نيابة أو من هو أعلى منه درجة إصدار أمر مسبب بضبط هذه البيانات أو مراقبة الحساب لمدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا، ويجوز تجديد الأمر لمدة أو مدد أخرى مماثلة.

أما إذا كان موضوع المثال متعلقًا بمدة الحبس الاحتياطي في جناية تدخل في نطاق الفقرة الخاصة بالحبس، أي عدا الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، فإن لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل سلطة القاضي الجزئي فيما يتعلق بمدة الحبس الاحتياطي. وفي الجرائم المنصوص عليها في الباب الأول والقسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، تكون لهم سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، بشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة على خمسة عشر يومًا.

أسئلة شائعة حول المادة 117

من يملك إصدار الأمر بالضبط أو المراقبة؟

يملك ذلك أعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل، وذلك في نطاق الجنايات المحددة في المادة.

ما مدة الأمر الصادر طبقًا للمادة 117؟

لا تزيد مدة الأمر على ثلاثين يومًا، ويجوز تجديده لمدة أو مدد أخرى مماثلة.

هل تشمل المادة الرسائل الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي؟

نعم، تشمل المادة البريد الإلكتروني، والرسائل النصية أو المسموعة أو المصورة على الهواتف والأجهزة، وأي وسيلة تقنية أخرى، وكذلك حسابات مواقع التواصل الاجتماعي ومحتوياتها المختلفة غير المتاحة للجميع.

هل يجوز تسجيل أحاديث جرت في مكان خاص؟

نعم، متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة، وذلك في حدود ما تقرره المادة.

هل المادة تمنح النيابة سلطة الحبس الاحتياطي في كل الجنايات؟

لا. فالسلطة المتعلقة بمدة الحبس الاحتياطي بصفة القاضي الجزئي ترد في تحقيق الجنايات المشار إليها، عدا الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.

ما الضمانات التي وردت في المادة؟

تتمثل الضمانات في تحديد درجة أعضاء النيابة المختصين، وضرورة صدور أمر مسبب، وتحديد مدة الإجراء بثلاثين يومًا، وجواز التجديد في حدود مماثلة، وربط التسجيلات بفائدة في ظهور الحقيقة، وتحديد مدة الحبس في بعض الحالات بألا تزيد على خمسة عشر يومًا في كل مرة.


الكلمات المفتاحية: المادة 117، قانون الإجراءات الجنائية الجديد، النيابة العامة، ضبط الرسائل، مراقبة الاتصالات، حسابات التواصل الاجتماعي، البريد الإلكتروني، الحبس الاحتياطي، تسجيل المحادثات، الجنايات

تنبيه مهم: هذا الشرح لأغراض التثقيف القانوني العام، ولا يغني عن استشارة محامٍ مختص عند التطبيق على واقعة محددة.